

بسم الله الرحمن الرحيم
حزب البعث العربي الاشتراكي أمة عربية واحدة
القيادة القومية ذات رسالة خالدة
مكتب الثقافة والإعلام
12 شباط / فبراير 2005م
ستبقى جريمة ملجأ العامرية رمزاً لوحشية الاستعمار
يا جماهير امتنا العربية
في مثل هذا اليوم 12/2 من عام 1991 وقعت جريمة ملجاء العامرية، التي روعت العالم بأسره، بسبب ما انطوت عليه من عقلية إجرامية محترفة خططت لحرق مدنيين في أبشع هولوكوست معاصرة ، أدت الى تذويب وتفحيم أجساد حوالي ( 700 ) طفل وامرأة وشيخ ، ارادوا التخلص من موت قنابل امريكا المتساقطة من الجو ، بالاختباء في ملجأ مدني فوجدوا الموت المخطط ينتظرهم هناك ·
ايها المناضلون ايها الاحرار في كل مكان
ورغم ان ادارة الشر الامريكية قد ادعت ان الملجأ كان مقراً لقيادة عسكرية عراقية ، الا ان كل الشواهد دحضت هذا الادعاء ، ومن بينها شهادة بيتر أرنيت مراسل شبكة السي · أن · أن في بغداد آنذاك ، الذي صور المكان ، وأكد انه لم يكن ملجأً عسكرياً ، بل مدنياً صرفاً ، فكلفه ذلك، مهنته وحورب ·
ايها المثقفون وحملة الفكر
ان تلك الجريمة تعد بحق ، وفي ضوء ما اعقبها من مسلسل جرائم إبادة جماعية ومحارق (هولوكوست) ، مقدمة لبدء مرحلة خطرة تنطوي على هدفين اساسيين : الهدف الاول : نشر الذعر في العراق لإجباره على الاستسلام والتوقف عن مقاومة محاولات الغزو الامريكي ، والهدف الثاني : هو تكييف ردود الفعل العربية والاقليمية والعالمية ، تدريجياً ، وجعل العالم كله يتعامل ، مع المحارق الامريكية ، على انها شيء عادي ، مادام يقع في بلدان العالم الثالث · وبانجاز هذين الهدفين ، يصبح بالامكان نجاح امريكا في إقامة نظام استعماري عالمي جديد ، يسيطر على الكرة الارضية ، وينهب ثرواتها ويستعبد بشرها · لذلك فان المفكر والمثقف والصحفي ، مطالبون اليوم بفضح هذا المنهج الابادي الاجرامي ، وربطه ، عضوياً ، بظاهرة انبعاث الاستعمار من جديد ، وبعقلية أشد إجراماً ، بعد غياب الاتحاد السوفيتي ·
ايها الاحرار في كل مكان
ان مقاومة الشعب العراقي وقواته المسلحة البطلة ، وصمود شعبه بوجه العدوان الثلاثيني ، (1991) ، اجبر الولايات المتحدة وحلفاءها على الانتقال ، الى صفحة اخرى من حرب التدمير والابادة المنظمة والمبرمجة ، وهي صفحة الحصار الشامل للعراق ، وحرمانه من كل شيء بما في ذلك الدواء والغذاء · وقد أكد جورج بوش الاب ، الرئيس الامريكي الذي شن العدوان الثلاثيني ، انه اوقف اطلاق النار لمنع جيشه من التورط في حرب عصابات داخل العراق ، ولانه أُبلغ من قبل مخابراته ، بان الحرب الجوية التي دامت 43 يوماً قد خلخلت قوة العراق العسكرية وفككت الدولة العراقية ، ولذلك فانها ستنهار بتأثير الضغوط الداخلية ، خصوصاً عند حصول تمرد مسلح على نطاق واسع في جنوب وشمال العراق · وقد حصل بعض ما قاله الرئيس الامريكي ، إذ اندلع تمرد مسلح في جنوب العراق ، مباشرة بعد وقف اطلاق النار، يوم 28 / 12 / 1991 ، وحصل تمرد ثانٍ في شمال العراق، الاول نظمته المخابرات الايرانية ، وبالتنسيق المباشر مع المخابرات الامريكية ، واعتمد في تنفيذه، اساساً، على عناصر ايرانية ، اما الثاني ، فقد امرت به امريكا الزعامات الانفصالية الكردية ، ونفذته عناصر البشمركة الكردية، لكن مالم تستطع المخابرات الامريكية معرفته ، هو قدرة الانسان العراقي على التحمل والصمود، وابتكار وسائل التغلب على كافة التحديات، فتم القضاء على المتمردين وأُعيد تنظيم العراق ، جيشاً ومجتمعاً ، كي يستطيع مواجهة التحدي الخطير ، الصادر من قوى اقليمية ودولية ·
يا ابناء امتنا المجيدة
لقد كان الحصار بحق ، وكما وصفته الادارة الامريكية ، والامم المتحدة مراراً ، اشمل واقسى حصار في التاريخ ، ومع ذلك نهض العراق مجدداً ، وانجز واحدة من اعظم عمليات اعادة البناء ، ونجحت خطة القيادة الوطنية العراقية برئاسة الرئيس صدام حسين ، في كسر الحصار تدريجياً من خلال تصنيع بدائل محلية لسلع وادوات مهمة ، واقناع دول الجوار والعالم بعبثية الحصار وكونه يلحق اضراراً بكافة الدول · لذلك ، وبعد ان ادركت امريكا ان الحصار يوشك على الانهيار ، وما يعنيه ذلك من كسر لهيبة وقرارات امريكا ، وبعض دول اوروبا ، قررت تصعيد الحملة على العراق ، واتباع خطة اخرى جديدة غير سياسة الاحتواء والخنق التدريجي، فجاءت هجمات 11/ ايلول عام 2001 (هدية من السماء) لادارة بوش الابن ، كي يجد مسوغاً لغزو العراق ، فاعتمدت سياسة الضربات الاستباقية لتحقيق هذا الهدف في العراق ·
ان ما جرى في العراق ، منذ الغزو يؤكد ، وبشكل حاسم ، ان جريمة ملجأ العامرية لم تكن حادثة فردية منعزلة ، بل كانت مقدمة لعمليات حرق وتدمير وإبادة منظمة لكل انجازات ثورة السابع عشر الثلاثين من تموز العظيمة ، يجب ان تنتهي بتفكيك الدولة العراقية وتغيير هويتها الوطنية والقومية ، وفي هذا السياق نؤكد ان حل الجيش العراقي ، لم يكن هدفه امنياً فقط ، كما قيل ، أي منع استخدامه ضد الاحتلال ، بل ان الهدف الابعد والاخطر لذلك القرار كان ابقاء العراق مسرحاً للفوضى واللصوصية وغياب الامن ، وتلك هي الشروط الحاسمة ، لغسل ادمغة فئات من العراقيين ، وجعلهم يقبلون أي حل ، ومهما كان ضد مصالح العراق ، مقابل توفير الامن والعيش للناس ، وهذه الحقيقة تفسر ظاهرة اربكت البعض ، وهي سبب اصرار قوات الاحتلال ، على عدم إعادة الخدمات الاساسية ، ، كالكهرباء والماء والدواء والغذاء ، وغيرها ، رغم ان امريكا وحلفاءها قادرون على فعل ذلك خلال اسابيع · ان رفض اعادة بناء العراق بعد تدميره يعود اساساً لخطة امريكية تقوم على تقسيم العراق ومحاولات تغيير هويته ، عبر وضع العراقيين امام خيارات مدمرة ، ليس بينها خيار يوفر الحد الادنى من الوطنية والشرف ، وفي مقدمة الخيارات قبول الفدرالية وبقاء الاحتلال ، على اساس ان هذا الخيار يوقف مسلسل الموت والجوع والتعذيب العام ·
ايها المجاهدون في كل مكان
ان ما جرى للعراق يؤكد عدة حقائق ، لابد من التعامل معها بقدر اكبر من الجدية · ومن بين اخطر هذه الحقائق ، حقيقة ان استهداف العراق ، بالذات ، كان محركه الاساس ، هو نجاح قيادته الوطنية في الانتقال ، لاول مرة في الوطن العربي ، من حالة طرح شعارات كبرى ، والعجز عن تنفيذها ، الى مرحلة تطبيق الشعارات ، الحبيبة على قلوب الملايين · ففي العراق حولت الشعارات القومية ، الوطنية الى ممارسات وانجازات ، فاصبح النفط للعراق والعرب بعد التأميم ، وبني مجتمع مرفه يخلو من الامية والفقر والامراض المزمنة ، وأنشأ (جيش العلماء والمهندسين) ، وأُقيم جيش وطني ، قوي ومقتدر ، حمى الجناح الشرقي من الامة العربية ، واسست بنية تحتية متطورة ، وبعثت الزراعة ، وصُنِّع القطر ، وحُلت القضية الكردية ، وتأكد ذلك في بيان 11 آذار 1970 بالاعتراف بالقومية الكردية ، واقامة الحكم الذاتي ، وانبثقت (الجبهة الوطنية والتقدمية) والتي ضمت قوى وطنية عراقية ، في سعي جاد لتحقيق الوحدة الوطنية ·
ان هذا النهج البنائي والتوحيدي نقل العراق الى موقع القوة الاقليمية العظمى ، التي يشع تأثيرها وتنتشر جاذبيتها في صفوف ملايين العرب، وتدفعهم للتمسك بالامل الكبير : تحقيق الوحدة العربية ، والتي تقترن حتماِ بهدف العرب الاساسي : تحرير فلسطين · وهكذا توفرت عوامل اساسية اقنعت امريكا ، وخلفها دول غربية ، بان العراق قد تجاوز (الخطوط الحمراء) ، واصبح يهدد الوضع الذي خلقته اتفاقية (سايكس - بيكو) ، التي قسمت العرب الى دول مصطنعة ، ويضع (وعد بلفور) ، الذي نفذ باقامة اسرائيل على ارض فلسطين بواسطة الاحتلال ، امام تهديد خطير ، ويحرض على استعادة العرب الباقين لنفطهم ، والذي يُسرَق ويُستَغَل من قبل الغرب ، دون ان ينفع العرب بشكل عام ·
يا مناضلوا الاحزاب الوطنية والقومية
ان الحقائق السالفة الذكر يجب ان تؤخذ بجدية أثناء تقويم ما يجري الآن ، لان التعامل معها بعقل منفتح ، يسمح ببلورة فهم صحيح لما جرى في السابق ، اضافة لمساعدته في ازالة عقبات مهمة ، ما زالت تعترض طريق الوحدة الوطنية ، في كل قطر عربي ، والتحالف القومي الاستراتيجي على صعيد الوطن العربي · فالقيادة العراقية لم تستهدف ، بسبب طبيعة تعاملها داخلياً اوخارجياً ، بل بسبب التحولات الكبرى التي نجحت في تحقيقها في العراق ، وهذه الحقيقة تأكدت الآن ، بسقوط كافة التهم التي وجهت للقيادة العراقية ، واهمها امتلاك اسلحة دمار الشامل ، والصلة بالقاعدة ، والمقابر الجماعية ··· الخ ·
ان مرحلة التحرر الوطني من الغزو الاستعماري ، تتطلب توحيد صفوف كافة القوى الوطنية العربية ، لمواجهة الغزو الصهيو استعماري، وليس الانغماس في صراعات ثانوية ، او قلب الاولويات بحيث تطغى مهام ثانوية على المهمة الحاسمة ، وهي الجهاد ضد الغزو ·
والقيادة القومية تود ان تذكر بان حزبنا ، بعد مؤتمره القومي الثاني عشر ، الذي عُقد عقب العدوان الثلاثيني ، على العراق ، قد دعا الى تحالف قومي - اسلامي يضم كافة القوى القومية والاسلامية ، لمواجهة التحدي الصهيو - استعماري · ولكن مع الاسف لم يتحقق هذا الهدف الا بعد غزو العراق ، وعلى ارضه ، ان حزبنا يشعر بالفخر ليس فقط نتيجة تخطيطه للمقاومة الشعبية المسلحة قبل الغزو بعامين ، وليس فقط نتيجة تفجيره للمقاومة وقيادته لها ، بل ايضاً لانه نجح في إقامة تحالف ، مع جماعات اسلامية في العراق ، اضافة الى عناصر قومية عربية وماركسية ، وكردية وتركمانية ·
ان هذا النجاح التوحيدي هو الذي يفسر ظاهرة النجاحات المتعاقبة ، وغير المرتدة ، للمقاومة العراقية ، واحباط كافة خطط امريكا لقهرها ، فالبعثي يقاتل ، في وحدة عسكرية واحدة ، مع الاسلامي الاصولي ، او الاسلامي الصوفي ، ومع الناصري والماركسي والكردي والتركماني والصابئي ، لذلك فاننا نتطلع ، بصدق عميق الجذور ، الى تحالف وطني عظيم ، حيث يتحد القومي ( البعثي والناصري ) مع الاسلاميين ، من مختلف التنظيمات الرافضة للهيمنة الصهيوامريكية ، ومع اليساري والليبرالي ( الوطني ) ، ومع الشخصيات الوطنية المستقلة البارزة ، على امتداد الوطن العربي ، ففي تحقيق هذا الانجاز الضمانة الاساسية ، ليس فقط لدحر المخطط الصهيو امريكي ، بل ايضاً لوضع اسس نظم عربية وطنية بديلة ، تقوم على حكومات إئتلافية وتبادل السلطة وفق قواعد العمل الديمقراطي ·
ايها المجاهدون في عراق المجد
لقد قلبتم ، باقتدارٍ فريد ، مخططات اعداء الامة رأساً على عقب ، فالعالم كله يرى اليوم ان امريكا التي اعلنت رسمياً ، وكررت ذلك ، انها بعد العراق ، ستسقط نُظُم سوريا ولبنان والسعودية ومصر وغيرها، باعتماد سياسة (الضربات الاستباقية) ، هذه (الامريكا) أُجبرت ، بفضل جهادكم وتضحياتكم ، على التراجع الفاضح عن هذه المخططات الجهنمية ، وكان افضل تعبير عن ذلك هو ما قالته كونداليزا رايس، وهي تحضر جلسة استجواب في الكونغرس بعد ان عُينت وزيرة للخارجية ، اذ اكدت ان امريكا ستلجأ الى الوسائل الدبلوماسية ، وستتعاون مع الدول الكبرى الاخرى ، والامم المتحدة ، من اجل حل المشاكل الدولية ·
هذا التراجع الامريكي الذي تم بفضل سواعدكم القوية ، وبفضل شهدائكم الاكرم منا جميعاً وتضحياتكم المتميزة ، أنقذ دولاً عربية مستهدفة ، وغير مجرى الصراع ، وفتح الابواب ، امام مد وطني وقومي شامل ، ينهي عصر التراجعات العربية - الاسلامية ، لذلك فان الامة العربية والعالم الاسلامي مدينان لكم ، ايها الشهداء الاحياء ، وقناديل الامل لكل الانسانية ، ويتطلعان اليكم بأمل كبير كي تكملوا مشوار الجهاد ، بطرد الاحتلال ، وتحرير العراق · ان مابدأت به امريكا عصر الرعب وهو محرقة ملجأ العامرية ، قد سقط على ايديكم الطاهرة فما جرى في العراق منذ الغزو ، كان سلسلة محارق كبرى ، لكنكم بصمودكم ، واستشهاديتكم الفذة ، أسقطتم الخوف والرعب ، بل وألقيتموهما عملياً في صفوف العدو ، فانهارت معنوياته وخارت قواه ، واخذ يهيئ للانسحاب من العراق مرغماً يجر ورائه أذيال الخزي والعار ولعنة التاريخ الأبدية ·
فتحية لكم ياحراس الوطن والأمة والمجد للشهداء منكم ·
وألف تحية لإمام المجاهدين الرئيس الأسير صدام حسين ، الأمين العام لحزبنا ·
والمجد والخلود لشهداء ملجأ العامرية ·
والخزي والعار للقتلة والسفاحين الدوليين ·
وعاشت فلسطين حرة عربية من النهر إلى البحر ·
القيادة القومية
لحزب البعث العربي الاشتراكي
مكتب الثقافة والإعلام
في 12 / 2 /2005م