بيانات القيادة القومية

مربع نص:

                                                                       

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

حزب البعث العربي الاشتراكي                                                              أمة عربية واحدة

       القيادة القومية                                                                      ذات رسالة خالدة
    مكتب الثقافة والإعلام                                                         

  6 كانون ثاني / يناير 2005م

 

حول وساطة النظام المصري بشأن الانتخابات في العراق

 

يا جماهير شعبنا في عراق المقاومة عراق القائد صدام

يا  جماهير امتنا المجيدة

تناقلت وكالات الانباء أخبار دعوة حازم الشعلان وزير دفاع الحكومة العميلة في العراق ، لمصر كي تتوسط لدى من أسماهم (سنة العراق) للتراجع عن رفضهم المشاركة في الانتخابات مقابل امكانية تأجيلها · وقد اجتمع الشعلان لهذا الغرض مع احمد أبو الغيط ، وزير خارجية مصر ، رغم ان واشنطن قد أعلنت تعقيباً على دعوة الشعلان ، انها مصرة على إجراء الانتخابات في موعدها المحدد ، فان كل المؤشرات تؤكد ان دعوة الشعلان ليست مبادرة منه ، بل بأمر أمريكي صريح وواضح، فلماذا اذن أعلنت واشنطن رفضها له؟ وما هي اللعبة الامريكية ؟

من المؤكد ان تصريح الشعلان جاء على خلفية دخول الاحتلال الامريكي مأزقاً لم يسبق له مثيل في كل حروب امريكا ، تمثل في نجاح المقاومة العراقية ليس فقط في سحق وتدمير القوات العميلة التي شكلها الاحتلال لتحميه من المقاومة ، بل ايضاً في تحرير مدن العراق الرئيسية وحرّمت على القوات الامريكية البقاء فيها ، وكانت معركة الفلوجة أنموذج خطير لعجز اميركا وانهيار قدراتها المادية والمعنوية امام بطولات المقاومة العراقية ·

ولعل ابرز مظاهر هذا المأزق الامريكي الخانق هو نجاح المقاومة في تصعيد الثورة المسلحة في كل العراق ، وقيامها بتصفية رموز السلطة العميلة ، التي عجزت عن حماية مقرات ما سمي بـ(الحرس الوطني) والشرطة ، التي تدمر بشكل منهجي وتدريجي مع مراكز الانتخابات ، فنتج عن ذلك استحالة اجراء الانتخابات في أغلب مدن العراق ، وفتح كل الابواب امام المقاومة للتحرك الحر والعلني في مختلف المدن ، ومنها بغداد ·

وهذا الفشل لايعني فقط إنهاء ترتيبات الانتخابات ، بل هو قبل هذا يعني أن مأزق اميركا يتعمق ويزداد خطورة بعد اسقاط الطريقة الوحيدة للخروج منه ، بادعاء انها أجرت الانتخابات تنفيذاً لوعدها بـ(إقامة الديمقراطية) في العراق ، وبذلك تضع (خط رجعة) ، قد تستخدمه للانسحاب بطريقة تحفظ ماء وجهها ، عند انهيار قواتها بصورة دراماتيكية · اما وقد نجحت المقاومة في نسف المقومات الاساسية لإجراء إنتخابات ، بسيطرتها على الساحة العراقية بصورة شبه مطلقة ، فأن الاحتلال يتعرض الان لإحتمال انهيار حقيقي ودراماتيكي مذل ومهين لأميركا ·

أيها الاحرار في الامة

أيها المناضلون ·· يا أبناء شعبنا في العراق المقاوم

من هنا كان مطلوباً ان لا تقدم اميركا للمقاومة نصراً سياسيا بتراجعها عن وعود (بـوش ورامزفيلد  وباول) بان من المستحيل التراجع عن موعد الانتخابات ، فأمرت الشعلان ان يتقدم بمقترح التأجيل المشروط بموافقة (الاخوة السنة على الاشتراك في الانتخابات في موعدها الجديد) !

إن هذا التكتيك ينطوي على عدة أهداف : الهدف الاول : انه محاولة لتمهيد الطريق لقبول اميركا بالامر الواقع الذي خلقته المقاومة وهو ان الانتخابات لن تجري ، وان جرت فسوف تكون من التفاهة بحيث لا تصلح ورقة تغطي الخطوات القادمة للغزو في العراق · فالشعلان شكلياً هو من دعى لذلك ، وتحوطاً لفشل الدعوة ، صرح ناطق امريكي ان الادارة الامريكية مصممة على إجراء الانتخابات في موعدها المقرر ، لكن إن استجاب من اسماهم الشعلان بـ(الاخوة السنة) لدعوته عند ذاك سيقول مسؤول امريكي : نزولاً عند رغبة العراقيين سنؤجل الانتخابات · فسيكون ذلك مد حبل انقاذ لأميركا من ورطتها المتزايدة ·

الهدف الثاني : ان اميركا تدرك الان وبوضوح تام ، ومعها كل العالم ، ان الانتخابات تجري في ظل أكثف وأخطر ثورة مسلحة جعلت قادة الجيش الامريكي والحكومة العميلة عاجزين حتى عن عقد ما سمي بـ(المجلس الوطني) في بغداد ، فعقدوه في أربيل ، سوف لا تحظى بدعم عالمي ، حتى لو أيدتها الحكومات المجاورة للعراق ، اضافة لذلك فان مقاطعة أغلبية العراقيين لها واضحة تماماً · من هنا كان ضرورياً جداً تقديم إغراء لكتل عراقية ترفض الانتخابات الان كي تشارك فيها خصوصاً ، وان بعضها اعلن ان سبب معارضته للانتخابات هو توقيتها ، فإذا أُجلت يمكن ان يشارك بعض من يعارض ، فتتوفر عناصر دعم للانتخابات مفقودة الان ·

والهدف الثالث هو ان بعض القوى التي رفضت المشاركة في الانتخابات هي جزء من (الاحتياطي المهضوم) الذي تعمد الاحتلال تأجيل استخدامه ، بل دفع ممثلين عنه لرفض دعم الاحتلال اوالتعاون معه ، من اجل ان يكتسب سمعة وطنية تؤهله للعب دور فعال بعد حرق اوراق العملاء المكشوفين .لذلك فأن الاستجابة للتأجيل ستدفع هذا الاحتياطي لتغيير موقفه والموافقة على الاشتراك في الانتخابات ، وتبدأ مرحلة جديدة من الاحتلال تتميز بانخراط شخصيات وفئات كانت تعارض الاحتلال لكنها (غيرت موقفها) واخذت تمد يدها اليه ، بحجة (ان الخروج من مأزق العراق ومصالحـه) تتطلب (صيغة وسط) ! فتجري إنتخابات جزئية تضفي شرعية زائفة على حكومة توقع معاهدات ذل مع اميركا تسمح بموجبها باقامة قواعد عسكرية وغير ذلك ·

يا جماهير امتنا العربية

اننا واثقون تماماً ان الاحتلال لن يخرج من مأزقه الا محمولاً على تابوت الموت ، ولذلك فأن وساطة النظام المصري ، لن تجدي كما ان موافقة فئات (سنية) ، او غير سنية على المشاركة في الانتخابات ستؤدي ، وبسرعة مذهلة لكشف هذه الفئات والشخصيات وحرقها وتحييدها · ولذلك ننصح كل وطني عراقي عارض الاحتلال بصدق ان يتجنب الوقوع في الفخ ، بالمحافظة على موقفه الرافض لأي شكل من أشكال التعاون مع الاحتلال ، وأهمها الان تسهيل إجراء الانتخابات ، لانها ستقدم لأميركا (ورقة الشرعية) التي تحتاجها بشدة ·

كما ننصح كافة الانظمة المهرولة في النفق الامريكي ان تراجع نفسها ومواقفها فالزمن ليس في صالحها والتاريخ لن يرحم المفرطون · 

 

القيادة القومية

لحزب البعث العربي الاشتراكي

مكتب الثقافة والإعلام

في 6/ 1 /2005م