
بسم الله الرحمن الرحيم
حزب البعث العربي الاشتراكي أمة عربية واحدة
القيادة القومية ذات رسالة خالدة
مكتب الثقافة والإعلام
8 شباط / فبراير 2005م
بيان القيادة القومية لمناسبة ثورة رمضان في العراق
يا جماهير امتنا العربية المجيدة
تمر ذكرى ثورة رمضان ( 8 شباط / فبراير 1963 ) في العراق ، وحزبنا يتألق نضالياً عبر قيادته لأعظم مقاومة مسلحة في التاريخ كله ، ضد الاستعمار الامريكي الذي غزا العراق ، ففي الثامن من شباط ، الموافق 14 رمضان ، من عام 1963 شهد العراق اول ثورة شعبية مسلحة ، مدعومة بتحرك عسكري منظم ، تقوم في الساعة التاسعة صباحاً ، ضد الحكم العسكري الديكتاتوري والشعوبي للطاغية عبد الكريم قاسم ، الذي حرف ثورة 14 تموز - يوليو 1958 عن أهدافها الوطنية والتحررية والقومية ، ودفعها في مسارٍ معادٍ للعروبة ، أدى الى تفجير صراعاتٍ دموية في العراق ، انتقلت اثارها الى الوطن العربي برمته ، وكانت تلك هي بداية التراجعات الوطنية ، على المستوى العراقي ، والقومية ، على المستوى العربي ·
لقد اتخذت قيادة حزبنا في العراق قرارها الستراتيجي باسقاط ديكتاتورية قاسم ، بعد ان تيقنت من انه كان ينفذ برنامجاً شعوبياً هدفه تمزيق الصف الوطني العراقي ، وابعاد العراق عن امته العربية ، ولجوئه الى القمع الفاشي والاعدامات الجماعية للوطنيين والقوميين ، وتدشينه لمرحلة تحويل الصراع من النضال ضد الاستعمار والرجعية ، تتحد فيه كافة القوى الوطنية ، كما كان الحال في ( جبهة الاتحاد الوطني ) في العهد الملكي ، الى اقتتال عراقي - عراقي داخلي ، توسع فاصبح صراعات عربية - عربية مدمرة ، كانت المدخل الطبيعي لتدهور الوضع العربي آنذاك وفتح ثغرات ضعف في وسط القوى الحية في الامة اوصلت الى ما وصلت اليه الامة العربية حالياً ، من تمزيق وتناحر وهيمنة قوى الردة والاستعمار ·
ايها المناضلون العرب في الوطن العربي
ايها البعثيون
لقد كانت ثورة رمضان اول تجربة حكم للحزب ، تظافرت فيها عوامل نقص التجربة مع المواقف المعادية لسلطتها الفتية ، والتي تبنتها قوى شعوبية ، واخرى فقدت التمييز بين المصلحة القومية والطموح للسلطة ، فأُخرِجَت عن مسارها التحرري القومي ، وأُدخِلَت ، رغماً عنها ، في صراعات مع قوى لم تكن تستهدفها بالاصل ، انتهت بتدبير انقلاب عسكري بعد تسعة اشهر على ولادتها ، أدى الى إجهاض المشروع القومي الطموح الذي رفعته وحاولت تحقيقه .
لقد تميزت ثورة رمضان بأنها كانت اول رد قومي مخطط ، على تآمر الاستعمار والرجعية على وحدة مصر وسوريه ، وتدبير انفصال الاخيرة ، فأُحبِطَ حلم الوحدة العربية في اول تجلياتها : الجمهورية العربية المتحدة · ثم جاء تصدي الرجعية العربية للثورة اليمنية ، ضد النظام المتخلف في اليمن ، ليؤكد ان تحالف الاستعمار الغربي ، والرجعية العربية والشعوبية ، يشن هجمات منظمة لتدمير عوامل النهضة القومية في الوطن العربي ، لذلك قرر حزبنا - حزب البعث العربي الاشتراكي - ان يرد على هذه المؤامرة من العراق ، باسقاط الديكتاتورية الشعوبية التي تولت وظيفة تذويب الدور القومي العربي للعراق ، ومحاولة تعزيز المد القومي ، باعلان وحدة اوسع وارقى ، هي وحدة مصر وسوريا والعراق ، وكان من انجازات ثورة رمضان صدور بيان 17 نيسان الذي اعلن قرار قيادات مصر وسوريا والعراق على إقامة الوحدة بين هذه الاقطار · ومن مميزات ثورة رمضان الاخرى هي انها كانت اول تغيير ثوري في الوطن العربي ، والعالم الثالث ، لنظام ديكتاتوري عسكري ، يتم عبر انتفاضة شعبية مسلحة دُعِمَت بالجيش العراقي ، فلقد نزل الاف المدنيين من مناضلي البعث ، وهم يحملون اسلحة خفيفة ، وقاموا بالاستيلاء على مدن العراق ، بما في ذلك معسكرات جيش ومراكز شرطة ومؤسسات حكومية ، جنباً الى جنب مع التنظيم العسكري للحزب ، ودار قتال ضارٍ لمدة يومين ، انتهى باسقاط الديكتاتورية القاسمية · ولذلك يحق للبعثيين ان يفتخروا بانهم دشنوا عهد اسقاط انظمة عسكرية ديكتاتورية بانتفاضة مسلحة مدنية - عسكرية ، كانت ، وبحق ، التمرين والاعداد الاولي لقيام المقاومة المسلحة ضد الغزو الامريكي للعراق في عام 2003 لان تجربة رمضان قد أكدت ، ان بامكان الشعب المسلح والمدرب ان يتصدى للعدوان العسكري التقليدي ويدحره ·
ايها الرفاق البعثيون في العراق
انكم وانتم تقودون اعظم مقاومة مسلحة في التاريخ ضد اشرس واقوى استعمار ، يحق لكم الاعتزاز ، ولكل الشرفاء معكم ، بأن المقاومة الحالية التي تدور في العراق هي الامتداد الطبيعي والوريث الشرعي لتقاليد الحزب القتالية في العراق ، والتي كانت ثورة رمضان محطتها الرئيسية الاولى ، لكنكم انتقلتم بتجربتكم الفريدة في المقاومة المسلحة ، الى مرحلة ارقى نوعياً ووظيفياً ، لانكم تواجهون محتل اجنبي هو العدو الرئيسي للامة العربية ، وليس ديكتاتورية داخلية ، وتلك الحقيقة المعاشة اضفت على نضالكم طابعاً مركباً ، وطنياً وقومياً وانسانياً عاماً ، اضافة الى انها نجحت في تحرير العراق من الارث السلبي لصراعات بين القوى الوطنية العراقية بمختلف اطيافها من خلال توحيدها في اطار العمل المشترك ضد الاحتلال الاستعماري للعراق ، وتوجيه كل البنادق اليه ·
يابناء امتنا العربية المجيدة
ايها الاحرار في كل مكان
ان مسيرة البعث في العراق ثرة وغنية بالانجازات التاريخية العظمى ، ومنها : تأميم النفط وإزالة الامية والفقر وبناء الانسان المتعلم والعالم ، والذي أقام عراق الإبداع العلمي والتكنولوجي ، والمدني والعسكري ، والدفاع المجيد عن القضايا القومية ، وفي مقدمتها فلسطين ولذلك لا يجوز لأي محلل منصف وموضوعي ، ان يقَّوم تجربة ثورة رمضان ، او غيرها من مواقف الحزب ، بعيداً عن الإنجازات الكبرى ، فهي جميعها ولدت في سياق النضال القومي والاجتماعي والوطني لحزبنا - حزب البعث العربي الاشتراكي - ·
إننا ونحن نستذكر ثورة رمضان ، تشخص أبصارنا إلى العراق المقاوم ، ومناضليه من مختلف القوى المشاركة في المقاومة المسلحة ، خصوصاً طليعتها القومية : البعث ، وكلنا ثقة بانتصار ثورة العراق المسلحة ، التي أوقفت المد الشعوبي - الصهيو أمريكي ، ومنعته من الانغراز في تربة العرق ، ودمرت أركانه ورموزه وقواه ، وهاهي اليوم تسير بثبات وإيمان نحو هدف التحرير الكامل ، وإعادة العراق الي مساره القومي العربي ، وانتمائه التحرري ، واستئناف مسيرة النهوض القومي العربي ، انطلاقاً من العراق المقاوم المنتصر ·
- عاشت ثورة رمضان والمجد لشهدائها ·
- عاش قائد الثورة حزب البعث العربي الاشتراكي ·
- عاشت المقاومة الوطنية العراقية ·
- عاش الأمين العام للحزب الرفيق الأسير القائد صدام حسين ·
- المجد لشهداء العراق ·
- عاشت فلسطين حرة عربية من النهر إلى البحر ·
القيادة القومية
لحزب البعث العربي الاشتراكي
مكتب الثقافة والإعلام
في 8/ 2 /2005م
