بسم الله الرحمن الرحيم
حزب البعث العربي الاشتراكي أمة عربية واحدة
القيادة
القومية
ذات رسالة خالدة
مكتب
الثقافة
والإعلام
6 / 4 / 2006م

ذكرى ميلاد البعث التاسعة والخمسون
يا جماهير امتنا المناضلة
أيها البعثيون ... ياحملة الرسالة الخالدة
تهل علينا ذكرى السابع من نيسان ، نيسان الميلاد والثورة والابداع والتجدد في حياة الامة العربية .. ذكرى السابع من نيسان عام 1947 ذكرى تأسيس حزبنا - حزب البعث العربي الاشتراكي - وجماهير البعث والامة العربية بل وكل أحرار العالم تتجه عيونهم وقلوبهم وضمائرهم نحو العراق قلعة العروبة وقلب البعث وهو يقدم اروع نماذج البطولات والتضحيات والشهادة من خلال المقاومة الباسلة التي تتصدى بامكانياتها البسيطة كماً ، والمتميزة نوعياً ونضالياً ، وفداءاً ، ونكران ذات وتسابقاً الى الشهادة ، فداءاً للوطن والقيم والمبادىء والرسالة العظيمة ، بل وفداءاً للوطن الكبير من المحيط الى الخليج العربي ، ضد المحتلين والغاصبين والطامعين ، وضد القهر ، والاستبداد والظلم والامتهان الداخلي والخارجي ، ويتواصل ((عهد البطولة)) الذي جاء ليرسم صورة النضال الشاق والدؤوب للبعث والبعثيين والدور التاريخي المسؤول والواعي لبناء النهضة العربية وتحقيق الاهداف الكبرى في حياة الامة على طريق الوحدة والحرية الاشتراكية ، وصولاً لتحقيق بناء المجتمع العربي الديمقراطي الحر الموحد .
أيها المناضلون العرب
لقد شخص حزبنا - حزب البعث العربي الاشتراكي - منذ البدايات الاولى مكامن المرض الذي يفتك بجسد الامة التي هي ((خير امة اخرجت للناس)) بدءاً من التجزئة والاستغلال والظلم والجهل مروراً بالاستبداد والقمع والقهر وصولاً الى الدور الخبيث الذي يلعبه المستعمر والتحالف الصهيوني الامريكي البريطاني الامبريالي الذي احتضن وموََّل وأمد الكيان الصهيوني بالسلاح والاموال وسانده معنوياً وسياسياً كي يجعل منه رأس حربة للامبريالية في قلب الوطن العربي ليقف امام أي مشروع نهضوي وحدوي عربي متقاطعاً معه تقاطعاً مصيرياً إذ لايمكن ان يلتقي المشروع الصهيوني المحتل والغازي بأطماعه وتوسعاته بالمشروع العربي الوحدوي النهضوي الذي ينبثق من حقائق الجغرافيا والتاريخ والحضارة والمصير وشرعية الإرادة الشعبية لابناء هذا الوطن وهذه الامة امة الحضارات التي باركتها السماء ... امة الرسالات .
أيها البعثيون ... أيها المجاهدون على ارض الرافدين
مهما حاول البعض ان يتهمنا بالتشدد في نضالنا القومي والوطني وبالاصرار الرافض للهيمنة والوجود الصهيوني على ارض فلسطين ، فان منطق التاريخ ولغة المصالح القومية العليا تؤكد تأكيداً قاطعاً مصداقية البعث في موقفه هذا منطلقاً من حقيقة تاريخية ان الحقوق لاتسترد بالتمني ولكن بالجهد المتميز وبالنضال الدؤوب وبالتضحيات وبالثبات المبدئي ، لذا يظهر خلافنا مع هذا البعض خلافاً جوهرياً حول الجهد المطلوب لتحقيق الهدف وحول الوسائل والمستلزمات المطلوبة مركزياً وهنا تتبلور معاني المواجهة في فلسطين وتتوضح اكثر اليوم في عراق التحدي والصمود ، العراق الذي تجمعت عليه كل قوى الشر لتواجه كل قوى الايمان والمبادىء .
أيها المناضلون العرب ... أيها الاحرار
مهما حاول الاعداء والحاقدون على المبادىء والقيم ان يقللوا من أهمية موقفنا هذا ، فانهم ليسو الا أدوات في جوقة العزف الامريكي الصهيوني الفارسي الحاقد الطامع للعراق والامة المتحشد لاستنزافها مادياً ومعنوياً وخنق حرياتها ، ونهب ثرواتها ، متجاهلاً قدرات الامة الحقيقية في حاضرها وقدراتها المعنوية التي تتكامل مع قوتها المادية في المستقبل الناهض بوعي حضاري انساني تاريخي تتجلى فيه القوة والقدرات لامة الحضارة والقيم الكبيرة . إننا نؤكد ان ما تقوم به المقاومة العراقية البطلة اليوم انما هو خطوة متقدمة الى الامام في موقع القوة والقدرة في سياق الحرص الواعي على عوامل النصر وتطويرها في مسار جوهري يتواصل مع رأي عالمي جديد يعي اهمية وجودنا كأمة متحضرة تحمل رسالة لها وللبشرية لاتتقاطع مع المواقف الجادة لبقية الشعوب والامم الرامية الى خلق مجتمع دولي جديد تتناغم فيه الرؤى المتكافئة والمصالح المتوافقة على طريق الاهداف الاستراتيجية والسعي الحثيث لتجسيد الهدف الاستراتيجي الذي ترومه الامم المتحضرة كي تصل نحو الغايات الكبرى للانسانية بمختلف ثقافاتها وأهدافها وألوانها وأعراقها بعيداً عن مفاهيم سياسة المركز والاطراف ولغة السيد والمسود وفرض هيمنة النموذج الامريكي ..
أيها الاحرار في أمة الحضارة والرسالة
لانغالي إذا كررنا وأكدنا بيقين مبدئي أن ما يدور في العراق اليوم من مواجهة لاتخرج عن ما ذهبنا اليه وانه يمثل ((كلمة السر)) الانساني لمعاني الحرية والانعتاق الانساني الكامل ، وان خروج الاحتلال الامريكي الصهيوني وانتهاء العبث الفارسي بكل مفرداته سيفتح صفحة جديدة لمعاني التحرر والاستقلال وسيقطع دابر كل طامع وفق منظور تاريخي تتكامل فيه صور الحق والعدل والمساواة واحترام ارادة الشعوب ، وتتكامل معه كل الابعاد التي ناضلت البشرية عبر تاريخها الطويل كي تصل الى عالم آمن خالٍ من العبثية والتعسف وسياسة الغاب ولغة القراصنة وأساليبهم وسيضع حداً للعجرفة ولغة القوة التي لاتحترم لغة الحق وإرادة الشعوب لارتكازها على منطق المصالح الانانية الضيقة التي تعمي البصر والبصيرة وتُحَوِل أصحابها الى وحوش مفترسة في غابات تخلو منها الاعراف والقوانين والاخلاق والنُظُم وهذا ما نراه معبراً خير تعبير عن كل ما فُرض على العراق من قبل حلفاء الشر الصهيوني الامريكي الفارسي ودُماهم التي يحركونها ضد مصالح العراق والامة العربية .
أيها البعثيون
يا أسود العراق
أيها الابطال على ارض الرافدين
لاشك انكم تعرفون حق المعرفة ان الذي يخط الصفحات البطولية من خلال الشهادة والدماء الزكية والمعاناة والثبات المبدئي هو القادر على تغيير الواقع تغييراً جوهرياً ، وأن الاعداء المحيطين بكم وبالامة يدركون انكم أثبتّّم وتثبتون ان قوة الارادة وقوة المبادىء التي تؤمنون بها هي أقوى من قوة الصواريخ التي يمتلكها العدو وأقوى من سياسة التكتيك والسفسطة والخُبث السياسي المبطن وأقوى من لغة ((تاجر البندقية)) المتمثل اليوم على ارض العراق داخل ((الكوفية)) الصهيونية والقبعة الامريكية والعمامة الفارسية .. إنه أقوى من الفذلكة التي تحاول الالتفاف على المقاومة من خلال الدوران حول فرض إفرازات سياسة الاحتلال بكل أدواتها تحت مظلة الإقرار بواقع المقاومة وفعلها مشروطة بعدم اسقاط ((الحراك السياسي)) ومحاولة بعض الاطراف السياسية عملية الدمج الخبيثة بين ((المقاومة المسلحة)) وفعلها وبين ((العملية السياسية)) التي قُُصِدَ بها كلمة حق يُراد بها باطل .
إنكم أيها الابطال وكافة البعثيين في الامة وانتم تستقبلون نيسان جديدفي ذكرى ميلاد حزبكم حزب الثورة العربية تعرفون أن الاحوال لا تتغير تغييراً جوهرياً إلا إذا أدركت الاطراف المعنية كلها أنكم تحتلون اليوم بفعلكم المقاوم الجبار موقعاً متقدماً الى الامام من كل الزوايا التي تظهر فيها بقوة ملامح الارادة القوية والاصرار العنيد على تحرير العراق البوابة الشرقية للامة ، مستلهمين في فعلكم وتصميمكم وإرادتكم وقوة مبادئكم التي تجزمون ويجزم معكم كل الشرفاء ان من شأن ذلك كله ان يحقق لكم النصر المبين ، وانكم بِتُّم صُنّاع قدرٍ جديد للامة وهُداة ومهندسين ومخططين في تجربة جديدة سيعرفها العالم وأجيال المستقبل القريب والبعيد ، وأن هذه التجربة جعلت العالم ينظر اليكم بإعجاب كما جعلت شعبكم العربي يزداد يقيناً بأن معظم الحكام العرب لم يعودوا محل شك فقط بل باتوا موضع الشك كله من خلال سياستهم وتصرفاتهم وسلوكهم المريب الذي سمح للاحتلال الامريكي وحلفائه ان يدمروا العراق ، وللفرس ودُماهم الصفوية ان يحرقوا الاخضر واليابس إنتقاماً من شعب العراق الذي واجههم عبر التاريخ في القادسية الاولى والثانية ومرغ انوفهم في التراب .
إننا عندما نرفض الخلط بين الإقرار بالمقاومة وشرط الاعتراف بالعملية السياسية المتبناة من قبل قمة الخرطوم انما نريد التأكيد على أهمية الاعتراف بالمقاومة وفعلها بصفتها الممثل الشرعي والوحيد لشعب العراق وعدم التسليم بتأثيرات العومل الخارجية التي تشرعن للاحتلال وتبرر للعبث الفارسي ومصالح المتساقطين من دعاة العرقية والطائفية والدُمى التي ارتبطت مصيرياً بالمخابرات الامريكية الصهيونية الفارسية .
فالمقاومة اليوم هي صاحبة القرار وعلى الذين يهملون هذا الجانب ودوره في التغيير والتقدم والحسم أن يراجعوا حساباتهم فلا يجوز أن تُصور الامور وكأنها باتت في يد أعداء الامة مغيبين في ذلك قدراتكم المضافة وإرادة شعب العراق ومعكم كل جماهير الامة وكل الاحرار والخيرين في العالم .
إننا لانتجاهل تأثير السياسة الدولية ولكننا لانقبل ان يتم تجاهل إرادتكم وقوة فعلكم وتصميمكم وقدراتكم المضافة في المواجهة التي لاشك هي السبيل لتحرير العراق وتحرير الامة بعيداً عن سياسة الغرق في لعبة السياسة الدولية وسياسة الضعف التي ارتبطت بمصالح القطب الواحد وتدثرت لدى البعض بالجبة المجوسية والعمامة الصفوية الفارسية ، تلك السياسة التي طغت على المصلحة الوطنية والقومية .
إنكم تعرفون تماماً وتدركون بموضوعية ان السياسة الدولية الموجهة من البيت الابيض وبرمنجهام لاتسمح بتحرير فلسطين من الكيان الصهيوني ولاتقبل بتحرير العراق وهزيمة امريكا فيه ، ولن تتصادم مع المصلحة الفارسية الامريكية المهيمنة عليها اليوم ، ولكن حزبكم وامتكم وكافة المناضلين في العالم لايقرون ولايقبلون بهذا الواقع كحقيقة مفروضة عليكم وعلى امتكم إذ أن التاريخ يؤكد ان كافة الحقائق في السياسة الدولية منذ ان عرفت هي نسبية تتطور بضوء العوامل ومعطيات وفعل تأثيرات القوة في الميدان في إتجاهها وحركتها ، وإن فعلكم وقدرتكم اليوم لاشك يحسب لها حسابها وان دوركم هو الذي يحسم تطور الحقائق المتعلقة بنضالكم وفعلكم المبدع والمتميز في المواجهة الذي يتطور عملياً وفي حسابات المستقبل القريب والبعيد لصالحكم ولصالح امتكم العربية .
من هنا كان رفضنا لعملية الخلط بين حركة المقاومة وفعلها ومفهوم العملية السياسية التي يكثرون من الحديث حولها باعتبارها مخلب ذئب في وجه المقاومة وعملية التحرير .
أيها الرفاق البعثيون
يا جماهير امتنا العربية المجيدة
أيها الاحرار في الأمه
إن القيادة القومية وهي تستقبل ذكرى السابع من نيسان في هذه الايام المباركة لتؤكد على :
● ان العراق وفلسطين هما وجهين لقضية واحدة . فتحرير فلسطين يتكامل من خلال تحرير العراق وانتصار الامة يتمثل اليوم في انتصار المقاومة العراقية وانتهاء مهزلة المحاكمة ولعبة الاستهلاك للزمن من خلال مسرحية المحكمة الامريكية التي نُصِّبَ فيها عناصر عرقية طائفية حاقدة تحت ذريعة محاكمة الرفيق المجاهد صدام حسين الامين العام لحزبنا الرئيس الشرعي للعراق أمام مسمع ومرأى الحكام العرب وأمام الرأي العام العالمي المضلل والـمُغيََّب .
● خطورة اللعبة السياسية التي تمثلها معظم الانظمة العربية من خلال تغييب صوت الشارع العربي في حين توظف إعلامها لخدمة المخطط الامريكي الصهيوني الفارسي داخل العراق وفلسطين في وقت يتظاهر البعض بالحرص على تحرير العراق وفلسطين في حين يُغلِق الجميع كافة الطرق والوسائل الموصلة الى الهدف الاستراتيجي في التحرير والحرص على وحدة العراق ووحدة الشعب الفلسطيني في مواجهته الميدانية ، مما يجعلنا وجماهير الامة متقاطعين مع هذه السياسة ووسائلها إذ لامجال للمرونة في المبادىء ولاتصح ولا تلتقي مرونة السياسة مع جوهرية المبادىء وفعلها المقاوم فلايجوز ان نؤجل عملية التحرير وربطها بسياسة المداهنة مهما كانت الظروف ومهما كانت المبررات بل يجب ان نطور عوامل النصر الموظفة في عملية التحرير حتى يتحرر العراق وتتحرر فلسطين وتتحرر الامة من عبء الهيمنة والضغوط السياسية واخطار سياسة الابتزاز .
● دعوة كافة القوى الحية في الامة ان تطور مواقفها وتسعى جادة لدى أصدقائها أينما كانوا حتى تتفاعل مع فعل المقاومة في الميدان فتطور من أساليبها وصيغ نضالها في مواجهة سياسة الأعداء . كي تتصاعد قدراتنا بتصاعد مواقف قوى الامة الحية وقوى الاصدقاء المحبين للحرية والتقدم والعدل .
● دعوة جميع القوى داخل كل ساحة وطنية أن تسعى لتطوير أساليب النضال في المواجهة التاريخية وخلق عوامل جديدة على الاصعدة القومية والوطنية والدولية من اجل التوجه الى الامام ونصرة المقاومة وحرب التحرير الشعبية في العراق حتى يتحرر كل شبرٍ من ارض العراق وتنتهي لعبة الطائفية والعرقية وسياسة التمزيق والتفتيت والتدمير وحتى يتكامل فعل التحرير في العراق مع فعل التحرير في فلسطين .
■ الرحمة والإجلال للقائد المؤسس .
■ تحية إكبار ووفاء للرفيق المجاهد صدام حسين الامين العام للحزب الرئيس الشرعي للعراق .
■ تحية وفاء وحب للرفيق المجاهد عزة ابراهيم القائد الميداني للمقاومة العراقية الباسلة .
■ تحية عهد لكافة رفاقنا الاسرى في معسكرات الاسر والاعتقال الامريكية والفارسية على أرض العراق .
■ الرحمة والخلود لشهداء الامة في ام المعارك ومعركة الحواسم والمقاومة العراقية البطلة .
■ الموت لأعداء العراق .. أعداء الامة والانسانية .
الله اكبر .. الله اكبر .. الله اكبر
وليخسأ الخاسئون
القيادة القومية
لحزب البعث العربي الاشتراكي
مكتب الثقافة والإعلام
في 6 / 4 / 2006